لبيد بن ربيعة العامري

7

ديوان لبيد بن ربيعة

فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع ، فسألهم عنه ، فكتموه ، فقال : والله لا حفظت لكم متاعاً ، ولا سرّحت لهم لعيراً أو تخبروني فيم أنتم ؟ وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع ، فقالوا : خالك قد غلبنا على الملك وصدّ عنا وجهه . فقال لبيد : هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول محضّ لا يلتفت إليه النعمان أبداً ؟ فقالوا : وهل عندك شيء ؟ قال : نعم . قالوا : فإنا نبلوك . قال : وما ذاك ؟ قالوا : تشتم هذه البقلة ؟ فقال : هذه التربة التي لا تذكي ناراً ، ولا تؤهل داراً ، ولا تسرّ جاراً ، عودها ضئيل ، وفرعها كليل ، وخيرها قليل ، وأقبح البقول مرعىً ، وأقصرعا فرعاً ، وأشدّها قلعاً ، بلدها شاسع ، وآكلها جائع ، والمقيم عليها قانع ، فالقوا بي أخا عَبْس ، أردّه عنك بتعس ، وأتركه من أمره في لَبْس . قالوا : نصبح ونرى فيك رأينا . فقال عامر : انظرو إلى غلامكم هذه - يريد لبيداً - فإن رأيتموه نائماً فليس أمره شيء ، إنما هو يتكلم بما جاء على لسانع ، وإن رأيتموه ساهراً ، فهو صاحبه . فرمقوه فوجدوه وقد ركب رحلاً ، وهو يكرم وسطه حتى أصبح ، فقالوا : أنت والله صاحبه . فعمدوا إليه فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابته ، وألبسوه حلّة ثم إذا معهم وأدخلوه على النعمان ، فوجوده يتغذّى ومعه الربيع بن زياد ، وهما يأكلان لا ثالث لهما والدار والمجالس مملوءة من الوفود ، فلما فرغ من الغداء أذِن للجعفريين فدخلوا عليه ، وقد كان أمرهم تقارب ، فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم ، فاعترض الربيع بن زياد في كلامهم ، فقال لبيد في ذلك : أكلّ يوم هامتي مقزّعه